أبو علي سينا

496

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن الثاني والعشرون أمراض ظاهرة وطرفية الأعضاء يشتمل على مقالتين المقالة الأولى آفات المقدار والوضع فصل في هيئة الئرب والصفاقين يجب أن تعلم أن على البطن بعد الجلد غشاءين : أحدهما يسمى الطافي ، ويحوي الأمعاء ، ويسخنها بكثافته ودسومته ، ويحوي العضل . الثاني هو الباطن ، ويسمى باريطون ، ويسمى المدوّر ، لأنه إذا أفرد عما يغشيه كان ككرة عليها خمل ، وزوائد رخوة ، وثقب ، ويتصل من فوق بالحجاب ، ويباينه من علو ، وهو رقيق تحت جلد البطن وغشائه ، ويلزمه عضلتان من عضل البطن يميناً ويساراً لزوماً شديداً ، ثم يتصل بعدهما بالحجاب وأجزائه اللحمية اتصال اتحاد . واتصاله بالمعدة بعد استحكام واستحصاف من جوهره ، وذلك الاتصال اتصال منبسط ، لكنه عند اتصاله بالكبد رقيق جداً ، وله في صعوده إلى المعدة وانعطافه نازلَا عنها تمكين لمجاز عرق وشريان كبير متعلق به ، وينحدر من تحت ، فيصير ثريا . وقد يجري على أكثر الباريطون من رقيق العضل المستعرض على البطن صفاق ، يكاد أن يظن جزءاً منه ، لاتصاله ومشابهته إياه في العصبية ، وإذا أفرد عنه الباريطون كان رقيق النسج جدا ، وذلك هو الباريطون بالحقيقة . وأرقّه وأخلصه عند الخصرين ، ونبات الغشاء - المستبطن للأضلاع من هذا الغشاء . ومنفعه هذا الصفاق أن يملأ ما بين عضل البطن والأمعاء ، ويشد الموضع والأمعاء ، ويمنع العضل أن تقع في المواضع الخالية ، مع معونة من ديافراغما من خلف ، ويعصر من خلف الأمعاء ، والأحشاء الفراغة للفضول عصراً مستوفي إلى دفع ما فيها من الثفل ، والبول ، والجنين ، ويمنع الانتفاخ الشديد ، ويربط الأحشاء برباطات قوية . وهو في الصلب كشيء واحد ، وتتصل كلها من خلف على لحم غددي ، كالوطاء نها ، وللعروق الكبار ، وللجداول المتصلة ما بين الأمعاء والمعدة . قال قوم : ولا يجوز أن يقال أن للصفاقَ أجناساً من الليف منسوجة على الجهات المعلومة لليف التي هي آلة القوى الثلاث الطبيعية ، وهؤلاء القوم لا يمكنهم أن يقولوا هذا في طبقات العروق والمثانة والرحم إلا لشيء من الأغشية بل هو جسم مفرد وهذان الحجابان يقيان أحشاء الجوف الأسفل وإذا انتهيا إلى العانة حصل فيهما ثقبان ضيقان كأنهما حجران يمنة ويسرة ، فينزلان منة حتى يصيرا كالكيسين للبيضتين .